محمد باقر الملكي الميانجي
80
مناهج البيان في تفسير القرآن
قال في المغني 1 / 141 ، في تعداد معاني الباء : والتاسع : المجاوزة ، كعن . فقيل : تختصّ بالسؤال ؛ نحو : « فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » . [ الفرقان / 59 ] بيان : الآية الكريمة ظاهرة في أنّ السائل عن العذاب الّذي يهدّد القرآن الكريم به الكافرين والمشركين إنّما كان يسأله على نحو الاستهزاء والتعنّت ، لا لأجل التفهّم والتعلّم . فالآية الكريمة نظيرة قوله تعالى : « قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ . يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ . يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ . ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ » . ( الذّاريات / 10 - 14 ) وقوله تعالى : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » الباء في موضع عن . أي : سأل عن العذاب الواقع . قوله تعالى : « لِلْكافِرينَ » . اللّام لبيان الاستحقاق . أو بمعنى « على » على ما ذكره ابن هشام في المغني 1 / 275 في تعداد معاني اللام : أحدها : الاستحقاق . وهي الواقعة بين معنى وذات . نحو : الحمد للّه ، والعزّة للّه ، والملك للّه ، والأمر للّه . . . والتاسع : موافقة « على » في الاستعلاء الحقيقيّ . نحو : « يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ » [ الإسراء / 107 ] « دَعانا لِجَنْبِهِ » [ يونس / 12 ] « وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ » . [ الصّافّات / 103 ] . قوله تعالى : « لَيْسَ لَهُ دافِعٌ » ( 2 ) . أي : فلا محالة يكون واقعا ، وقد قضى اللّه - سبحانه - أن يأتيهم بهذا العذاب . وهو - سبحانه - لا يستعجل بعجلة المستعجلين استهزاءا . قوله تعالى : « مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ » ( 3 ) . تمجيد وتعظيم للّه بأنّه - سبحانه - واجد ومالك لهذه المعارج . والظّاهر أنّ المراد من المعارج ليست هي المدارج المحسوسة . فإنّ المدارج المحسوسة في عداد غيرها من المحسوسات ، لا وزن لها ولا اعتداد بشأنها في قبال المعارج المعنويّة والمنازل القدسيّة . بل هي الغاية الأسنى والمقصد الأعلى ، فيعطيها تعالى لأوليائه وأحبّائه ، ويصطفيهم بهذه الموهبة الجليلة حسب درجات معارجهم